أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
215
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
والفند : الفساد ، قال النابغة : 2858 - إلّا سليمان إذ قال الإله له * قم في البريّة فاحددها عن الفند « 1 » والفند : شمراخ الجبل ، ومنه : سمّي الرّجل فندا ، والفند الزمّاني أحد شعراء الحماسة ، وقال الزمخشري : « يقال : شيخ مفند ، ولا يقال : عجوز مفندة ، لأنها لم تكن في شبيبتها ذات رأي فتفند في كبرها » . وهو غريب ، وجواب « لَوْ لا » الامتناعية محذوف ، تقديره : لصدقتموني ، ويجوز أن يكون تقديره : لأخبرتكم . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 96 إلى 100 ] فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 96 ) قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ ( 97 ) قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 98 ) فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ( 99 ) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 100 ) وقوله : أَلْقاهُ . الظاهر : أن الفاعل هو ضمير البشير ، وقيل : هو ضمير « يعقوب » ، وفي « بَصِيراً » وجهان : أحدهما : أنه حال ، أي : يرجع في هذا الحال . والثاني : أنه خبرها ، لأنها بمعنى : صار عند بعضهم ، وبصير : من بصر بالشيء ، كظريف من ظرف ، وقيل : هو مثال مبالغة ك « عليم » ، وفيه دلالة على أنه لم يذهب بصره بالكلية . قوله : وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ . من باب التغليب ، يريد : أباه وأمه أو خالته ، و « سُجَّداً » حال . قال أبو البقاء : « حال مقدرة » ، لأن السجود يكون بعد الخرور » . وفيه نظر ، لأنه متصل به غير متراخ عنه . قوله : مِنْ قَبْلُ يجوز أن يتعلق ب « رُءْيايَ » ، أي : تأويل رؤياي في ذلك الوقت ، ويجوز أن يكون العامل فيه : « تَأْوِيلُ » ، لأن التأويل كان من حين وقوعها هكذا ، والآن ظهر له ، ويجوز أن يكون حالا من « رُءْيايَ » قاله أبو البقاء ، وقد تقدم أنّ المقطوع عن الإضافة لا يقع حالا . قوله : « قَدْ جَعَلَها رَبِّي » حال من « رُءْيايَ » ويجوز أن تكون مستأنفة ، وفي « حَقًّا » وجوه : أحدها : أنه حال .
--> ( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها النعمان بن المنذر انظر ديوانه ( ) ، شرح القصائد العشر ( 522 ) ، الخزانة ( 3 / 405 ) ، البحر ( 5 / 340 ) ، القرطبي ( 9 / 260 ) ، روح المعاني ( 13 / 53 ) .